على الخريطة الأفريقية، هناك رئيسان تجاوزا الثمانين عاما، الأول هو رئيس زيمبابوي روبرت موجابي البالغ من العمر 86 عاما والذي وصل إلى الحكم منذ أكثر من 30 عاما. والثاني هو الرئيس محمد حسني مبارك البالغ من العمر 82 عاما وهو رئيسا لمصر منذ 28 عاما.
وفي المقارنة التي عقدتها صحيفة "بيزنس داي" النيجيرية، أوضحت أن مبارك يشبه فراعنة مصر، بينما يعتبر موجابي ملكا على زيمبابوي أكثر منه رئيسا. ويتشابه موجابي ومبارك كثيراً في أن كلا منهما لديه رغبة عارمة واستثنائية في التمسك بالحكم الشمولي للبلاد، بغض النظر عن العواقب.
وأشارت الصحيفة إلى خلفية كلا الحاكمين قبل وصولهما إلى سدة الحكم. فالرئيس الزيمبابوي كان معتقلا لمدة 10 سنوات لمعارضته حكم الأقلية البيضاء في زيمبابوي -التي كانت تسمى روديسيا وقتها- وبعد إطلاق سراحه انضم لتحالف يسعى لتحرير البلاد، ما أدى إلى وصوله للرئاسة عام 1980. وبعد توليه منصب الرئيس وتذوق طعم السلطة السياسية المغري، استطاع موجابي أن يثبّت نفسه في كرسي الرئاسة بكل الوسائل الممكنة.
أما الرئيس مبارك، فقد كان نائبا للرئيس السابق أنور السادات عدة سنوات قبل أن يتم اغتياله عام 1981 على يد بعض الميليشيات الإسلامية. ومن وقتها، أعيد انتخابه لأربع فترات متتالية، ولم يستطع أحد أن يرشح نفسه أمامه، والفضل في ذلك يرجع للنظام السياسي المصري المعقد.
وأوضحت الصحيفة أن الأوضاع السياسية في كل من مصر وزيمبابوي تغيرت مؤخرا، حيث بدأت أصوات المعارضة تعلو في البلدين.. إلا أنها تبدو أكثر وضوحا في مصر. فقد اضطر مبارك تحت إلحاح دولي وداخلي إلى تغيير نظام الانتخابات الرئاسية عام 2005، للسماح لمرشحين آخرين بخوض الانتخابات، لكنها في نفس الوقت لم تؤد الغرض المطلوب، حيث فاز مبارك في انتخابات بدت أشبه بالمزحة السياسية، حسب وصف الصحيفة.
ومما ساهم في إرساء حكم مبارك أكثر هو أن مصر خاضعة لقانون الطوارئ منذ 1981، أي منذ أن جاء مبارك للحكم، ما يعني أن مصر تعتبر "شبه جمهورية"، حيث يمكن لأجهزة الأمن أن تعتقل أي شخص ما شاءت من الوقت دون محاكمة. وطبقا للحكومة، يجب الاحتفاظ بحالة الطوارئ في مصر لحماية البلاد من الجماعات المتطرفة التي تستهدف مصر والشرق الأوسط عموما. وحتى الآن، يعمل قانون الطوارئ في صالح مبارك وحكومته بشكل ناجح جدا.
في النهاية، أكدت الصحيفة النيجيرية أن كلا من مبارك وموجابي يسعيان للخلود على كرسي الرئاسة، حتى لو ظهرت بعض أصوات المعارضة المطالبة بالتغيير والإصلاح، فسوف يلتفان حولها ليجدا وسائل أخرى تعينهما على التمسك بمقاليد الحكم للأبد.
عن الشروق - مصر



No comments:
Post a Comment