يري الكاتب الأمريكي جويل برينكلي أن مصر فقدت زعامتها في منطقة الشرق الأوسط مدللا علي ذلك بتجرؤ دول حوض النيل علي الطعن في نسبة مصر من مياه النيل والمطالبة بحقوق متساوية في مياه النيل بالرغم من أنها لم تجرؤ علي تحدي مصر من قبل عندما كانت أعظم قوة في الشرق الأوسط.
وأشار برينكلي - المراسل السابق لصحيفة نيويورك تايمز، والحائز علي جائزة بوليتزر وأستاذ الصحافة في جامعة ستانفورد - إلي أن البرادعي ظهر كشخصية شبه أسطورية غزت الساحة السياسية المصرية والعربية، فالرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي ظل صامدا سنوات في وجه إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بشأن برنامج إيران النووي وقضايا أخري والحاصل علي جائزة نوبل للسلام عام 2005 قد عاد إلي مصر وبدأ في إعداد نفسه لمنافسة الرئيس مبارك، وهو الأمر الذي صادف هوي في قلوب المصريين فالتفوا حوله في محاولة للتخلص من نظام مبارك المتصلب الذي حكمهم علي مدار 30 عاما.
وأرجع برينكلي قيام النظام المصري بمد العمل بقانون الطوارئ لعامين إضافيين إلي قلق الحكومة ورغبتها في تضييق الخناق علي المجتمع المصري وإقصاء البرادعي عن الترشح للرئاسة.
وأوضح برينكلي - في التقرير الذي نشره علي الموقع الإلكتروني لصحيفة وينييغ المهتمة بشئون الصحافة - أن البرادعي كان ذكيا عندما ربط ترشحه للرئاسة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، لأنه في ظل الظروف السياسية الحالية التي كان آخرها تمديد قانون الطوارئ، من المتوقع أن يقوم النظام بالزج بمعارضيه إلي السجون وإغلاق مراكز الاقتراع وضرب الناخبين، تماما كما فعل في عام 2005، وبالتالي فلا يمكن للبرادعي الفوز في انتخابات تسيطر عليها مثل هذه الظروف.
وتوقع برينكلي أن يتكرر في مصر السنياريو الذي حدث في أوكرانيا عندما سمح الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بحملة تزوير واسعة النطاق لتمكنه من الفوز في الانتخابات في أوكرانيا في عام 2004، إلا أن الأمر قد انتهي باحتجاجات ضخمة في الشوارع أجبرت الرئيس علي إجراء انتخابات جديدة مكنت فيكتور يوشينكو، مرشح المعارضة من تولي منصبه، مشيراً إلي أن مثل هذا السيناريو يبدو معقولا جدا في مصر التي وصفها بأنها «أصبحت دولة هشة للغاية».
ولفت الكاتب إلي أن آلاف المواطنين المصريين قد نظموا احتجاجات تطالب البلاد برفع الأجور وغيرها من التغييرات الناتجة عن الفقر المدقع، مما ولد مخاوف أكبر للحكومة من أن تندمج هذه الاحتجاجات، ويدرك ضحايا الأزمة الاقتصادية أن حل مشكلتهم يكمن في تغيير الواقع السياسي.
وتابع برينكلي أن الدليل الأكبر علي أن مصر أصبحت دولة فاشلة هو تجرؤ دول حوض النيل علي الطعن في نسبة مصر من مياه النيل والمطالبة بحقوق متساوية في مياه النيل بالرغم من أنها لم تجرؤ علي تحدي مصر من قبل عندما كانت أعظم قوة في الشرق الأوسط.
عن الدستور



No comments:
Post a Comment