
الاستقواء بالخارج تهمة اخترعها النظام السياسى لإرهاب أى معارضة ورغم أنها تهمة من السهل دحضها، فإن النظام السياسى دأب على استخدامها، والأسوأ من ذلك أن المعارضة نفسها باتت تستخدمها، كل ضد الآخر.
الخارج الغول الذى يمتد فى ذاكرتنا فى الماضى ليذكرنا بالاحتلال والاستعمار الذى عانينا منه طويلاً.. ويُجسم فى حاضرنا فى فلسطين وفى مناصرة الغرب لإسرائيل..من هنا تصبح أى علاقة لنا مع هذا الغرب مدانة ومذمومة ومرفوضة وموصومة بالعمالة.. تلقف النظام السياسى هذا الماضى وما يشكله الحاضر لنا ليصك تهمة الاستقواء بالخارج على أنه مرادف مضاد للوطنية وتهمة تعنى العمالة لهذا الخارج الذى يضطهدنا..
استخدم النظام السياسى المصرى هذه التهمة من قبل ضد أقباط المهجر حتى لا يعلو صوتهم فى الخارج فاضحا الممارسات الطائفية ثم استخدمه ضد المنظمات الحقوقية ليمنعها من فضح تجاوزاته الأمنية فى المحافل الدولية.. ورغم أن الخارج ليس هو فى الواقع محتل الأمس أو عدو اليوم، ففى الخارج منظمات دولية وهيئات مهمتها تعلو على أى انتماء سياسى لتعبر عن انتماء إنسانى، إلا أن هذه التهمة ظلت جاهزة للإدانة فى أى وقت..
وقد يكون مفهوماً أن يصك النظام مثل هذه التهمة دفاعاً عن صورته أمام العالم، لكن غير المفهوم هو أن تستخدم المعارضة نفسها نفس هذه التهمة لإدانة بعضها البعض وتخوين بعضها البعض.. هنا يجب أن نتوقف لنسأل: هل معنى هذا أن المعارضة لم تنضج بعد وأنها مازالت تعيش فى ثوب معارضة الأمس وبأجندتها نفسها، وبمفرداتها نفسها بحيث يسهل ضربها بتهمة لا تنتمى، فى الحقيقة للتكوين العالمى الحالى؟ أم أن المعارضة هى نفسها التى تستخدم التهمة ذاتها لضرب بعضها البعض؟
ألا يعنى هذا أن نصدق أن المعارضة مشغولة أكثر بالحفاظ على مكاسبها الشخصية أكثر من كونها مهمومة بحال البلد ومستقبله الغامض؟ ألا يتفق ذلك مع الهجمة التى حدثت من بعض شخصيات المعارضة وأحزابها لحالة الدكتور البرادعى وتنصيب كل منهم زعيماً على هذه الأمة التى لم تنصب أياً منهم؟.. الذى لا يفهمه هؤلاء هو أن سقوط البرادعى لا يعنى صعودهم هم بأى حال من الأحوال.. ما حدث فى مؤتمر نيويورك لا يعنى سوى أزمة معارضة موزعة ما بين الأهداف الشخصية والأطماع السياسية والسقوط فى حفرة الاستقواء بالخارج التى حفرها لها النظام.
عن المصري اليوم






No comments:
Post a Comment